الثبات على القيم والمبادئ..

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على

أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين..

سبحان الله العظيم يختلف أصناف البشر حسب طبائع جبلوا عليها …

وعادة الطبع يغلب على التطبع وشدني برنامج

يذاع في أمريكا عن ساعة الحقيقة …ويعرض في شاشاتنا عبر الفضائيات

ويضل المقدم يستدرج المشارك بأسئلة دقيقة عن حياته الشخصية تبين مدى صدقه أو كذبه ..

فإما أن يفضح هذه الأسرار للعامة للحصول على المال أو يكذب

فيكشف الجهاز كذبه ويخرج من اللعبة صفر

اليدين والحلقة التي شدتني كانت لرجل في الخمسين

من عمره يعمل طاهيا جلب معه زوجته وبناته وامه للتشجيع

وحاول أن يكون صادقا في الاجابة على الأسئلة

وبالفعل فاز حتى وصل إلى مبلغ مائة الف دولار ..

الشاهد في هذه الحلقة هو أن المذيع سأله سؤال

لو تمكنت من خيانة زوجتك ولم تكتشف ذلك هل كنت

ستخونها ؟ فالاجابة التي أذهلتني أنه قال بكل اطمئنان وثقة “لا”

ثم عقب على قوله فقال كانت تأتيني الكثير

من الفرص للخيانة ولكني لا أخون زوجتي لأني أحبها ومخلص لها ..!!

فتعجبت كثيرا من ذلك بالرغم من أنه كافر

ولكن لديه مبادئ وقيم ثابت عليها وقانع بزوجته ولو رأيت مدى نظرة الإعجاب

الذي حظي بها من أسرته في تلك اللحظه لأنه بالفعل

أثبت لهم أنه صاحب قيم ثابت عليها بالرغم أن وظيفته ودخله بسيط …

ونجد في مجتمعنا الإسلامي من هم نماذج مشرفة..ولا شك في ذلك

ولكن كثير يسقطون في الامتحان في لحظات ضعف ويتنازلون عن بعض هذه القيم والمبادئ..

لذلك فالفطن من عرف متى تكون لحظات الامتحان واستطاع أن يجتاز تلك اللحظات بنجاح

بالثبات على القيم والمبادئ وتذكر مراقبة الله الدائمة له واطلاعه على السر وأخفى

وقال مقالة يوسف “معاذ الله ” حينما يرى موقف يختبر فيه إيمانه ومدى صدقه وثباته على مبادئه وقيمه..

ففي كل يوم نتعرض لكثير من الاختبارات والابتلاءات ليرى الله من الصادق ومن الكاذب ومن المنافق..

يقول تبارك وتعالى “ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)

وقال تبارك وتعالى “  وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ

وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ

وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)

وفي الحديث القدسي يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم مرضت ولم تعدني

قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده

أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده. يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني

قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان

فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي

يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟

قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته

وجدت ذلك عندي..رواه مسلم (2569) عن أبي هريرة.

فكل إنسان يدعي حبه لله ولرسوله ولكن لا يكون هذا الحب صحيحا إلا بالاتباع والطاعة والتسليم

يقول تبارك وتعالى” قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) 

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)

ويقول تبارك وتعالى ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

وقد قيل:

تعصي الاله و أنت تزعم حبه

هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته

ان المحب لمن يحب مطيع

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ..أن يستخدمنا في طاعته

ويجعلنا من حزبه المفلحين هو ولي ذلك والقادر عليه…اللهم آمين

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف من خواطري. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.