آدم وبداية الخلافة :الحلقة الأولى

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

اتحدث في هذا الموضوع  حول مجموعة من الخواطر والتي ستكون على شكل سلسلة

قصصية  بعنوان ” الانسان والخلافة في الأرض ” تصف قصة عمارة الانسان للارض والتحديات التي واجهها الانسان ليستطيع القيام بهذا المهمة وتطور قدراته عبر العصور واكتشافه لكثير من القوانين الكونية التي وضعها الله سبحانه وتعالى ليكتشفها بما حباه الله عز وجل من قدرات ومميزات امتاز بها على كثير من المخلوقات في مراحل حياته وعصوره عبر الأزمان لتكون له عونا وداعما وميسرا لطريقة 

الانسان والخلافة في الأرض

عيشه وحياته وبما يضمن له مزيد من التقدم والتطور جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر واكتشاف

المزيد من هذه القوانين الكونية عن طريق البحث والاستنتاج والقدرات الهائلة التي

وضعها الله تعالى في هذا الإنسان والحقيقة التي لا مفر منها تكمن في عدد من الحقائق

التي نعرفها جميعا والتي تبدأ من أن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان بميزة لا يملكها أحد

من المخلوقات وهو العقل وقدرة الانسان الهائلة على التعلم والاستنباط والمعرفة وربط

الأمور ببعضها والاستنتاج للوصول الى سنن كونيةتساعد هذا الانسان على الابداع والابتكار

والاستنتاج والبحث والتطوير لعمارة هذه الأرض والاستفادةمن جميع ما خلقه الله وسخره

لهذا الانسان في هذا الكون من مخلوقات وجمادات لتيسير حياته في هذه الأرض وعمارتها

والخلافة فيها ،لذلك حينما أخبر الله تعالى الملائكة بأنه سيخلق ادم عليه السلام

قال تعالى “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ

فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ – (30)

وبعد أن خلق آدم امر الملائكة بالسجود له تكريما له ولأن الله سبحانه أراد أن يميزه

عن غيره من المخلوقات ويكرمه لأنه نفخة من روحه ولآن الله سبحانه شكله وسواه

وخلقه من الطين بنفسه وهيأه لدور عظيم وهو الخلافة في الأرض وعمارتها فاختصة

بما لم يختص به غيره من المخلوقات وميزه بميزة فريدة وهي القدرة على التعلم

قال تعالى “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي

بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ

الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ

إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ – (33)

وبسبب هذا التفرد أمر الله الملائكة أن تسجد لآدم قال تعالى( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا

لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ – (34) وهنا بدأ التمرد والذنب

الكبير الذي عصي به أمر من أوامر الله لحكمة يعلمهاواستحق ابليس الطرد واللعنة

بسبب هذا الجرم الشنيع والذي كان سببه في المقام الأول الحسد والحقد من ابليس

تجاه آدم وما ميزه الله به من المزايا واختصه بها عن غيره لذلك طرد أبليس من الجنة

ولكنه طلب الامهال الى يوم الدين وتوعد أدم وذريته بالإغواء لينتقم فأمهله الله عز وجل

قال تعالى : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا

هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ

وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ – (36)

ولأن أدم وزوجه لم يعلموا أن هناك كذب وانتقام وتشويه للحقائق وان ابليس لن يقر له

قرار حتى يخرجهما من الجنة كما خرج وطرد منها وقد ناصبهم العداء وسوف يسعى

لاغواءهم بشتى الوسائل والطرق لذلك حصل الذنب الثاني والمخالفة الصريحة الثانية

لأمر الله بعدم الأكل من الشجرة المحظورة في الجنة قال تعالى : (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ

لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا

مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ – (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ

فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا

أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} – الأعراف (22)

ولكن أدم وزوجه تابا وندما عن هذا الذنب ولم يصرا على العصيان كما فعل ابليس

قال تعالى (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ – (23)

ولكن لابد من العقوبة فكانت العقوبة الهبوط الى الأرض مع ابليس قال تعالى

(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} – البقرة (39)

وهنا بدا الابتلاء وبدأت المهمة في عمارة الأرض وبداء النزاع والصراع الابدي بين ابليس

وذريته وآدم وذريته وقد خلق الله سبحانه هذا الكون وسخره بكل ما فيه من نبات وماء

وجمادات وكائنات حية ليستأنس بها هذا الانسان في الأرض ولتكون تحت اشرافه

وتصرفه بما يساعده على عمارتها والخلافة فيها.

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف من خواطري. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>