لا تسامح

بسم الله الرحمن الرحيم

الخامسة وستٌّ وعشرون دقيقة عصرًا، الجمعة،
التاسع والعشرون من ذي الحجة.

قنبلة

كثيرًا ما نصادف من يؤذينا، ويخطئ في حقنا، وإن أعطيناه فرصةً ليصحّح خطأه تسافَهَ، “وقلع عينها بدلًا من أن يكحلها”، وحين نغضب يعاتبنا بكل غباء!
ثم يذكرنا بفضل العفو والصفح! وكيف لنا أن نطلب العفو من الله إن لم نعفُ عن خلقه!!
جملة مبتذلة تحوي تضليلًا وأخطاءً منطقية عديدة،
أولًا- عزيزي القارئ: لم يُفرض علينا العفو عمّن تسافَه وآذانا، بل فُرِض علينا ألا نؤذي أحدًا،
ثانيًا- إن أردت مقارنتنا بالخالق عز وجل، فعليك أن تعلم أن الله لا يَظلم ولا يُخطئ في حق أحدٍ من الخلق- حاشاه جل وعلا -.

ولو نظرنا لمدىً أبعد من مشاكلنا الشخصية سنجد أن “التسامح الساذج” منتشرٌ وبشكلٍ مؤلم،
ففي خلال السنوات الأخيرة حدثت العديد من الأحداث والحروب والنزاعات التي ما زال بعضها مستمرًّا حتى اللحظة…
قامت بعض تلك الحروب والأحداث على أساسٍ دينيٍّ وطائفي، وبعضها كان نتيجةً للظلم والنهب، وبإمكاني القول أنه لم يكن للمدنيين أي فائدةٍ أو مصلحةٍ من هذه الحروب.
وانقسم الناس ما بين مؤيدٍ لتلك الحروب، وداعٍ إلى “التسامح” و”العفو” مع الأعداء، بدعاوٍ واهية (كالدعوى إلى السلام)!
وأيّ سلامٍ هذا مع من قتل أطفالنا ونساءنا ورجالنا وشيوخنا؟!
أيّ سلامٍ هذا مع من استباح الأعراض وقام بأبشع الجرائم والمذابح بحقهم؟!
لم نؤمر بالتسامح ولا بالعفو عمن اعتدى علينا ..
التسامح يكون مع من كفانا شره –باختلاف دينه- ..
أمّا مع المعتدي والقاتل والمغتصب فما من منطقٍ في ذلك!
ومن العجب أن ترتفع أصواتٌ تدعو للتسامح معه وتقبله!!
وما من كلماتٍ تصف مدى سذاجة هذه الدعاوى…
المؤلم في هذا التسامح أنّ من يطالبون به مقتنعون به تمامًا! بل إنهم يتحججون بحجٍ واهية كفضل التسامح في الإسلام وواجبه في السياسة والقانون!

من ناحية دينية، فما من آيةٍ أو حديثٍ يأمرك بالتسامح مع من يقتل المسلمين، ويعتدي عليهم، وينهب أراضيهم، بل إن الإسلام شرع لك قتاله حتى يكف شره عن المسلمين.
وأما عن قصة اليهودي الذي زاره النبي – عليه الصلاة والسلام – في مرضه، وقد كان يؤذيه قبل مرضه، فغير صحيحة، ولا أصل لها في السنة النبوية.
https://islamqa.info/ar/154589
وإن أتينا من ناحيةٍ إنسانية، فهذا ليس من الإنسانية في شيء!
فليس من الإنسانية أن نستهين بدماء الأبرياء وأرواحهم..
وليس من الإنسانية أن نصمت ونعفو عمن قتل وشرد آلاف الأبرياء!
ومن الناحية القانونية، فلا يوجد قانونٌ واحد في أيٍّ من الاتفاقيات الدولية، ولا في حقوق الإنسان، ولا في أي خزعبلاتٍ قانونية أخرى؛ يشرّع الاعتداء على المدنيين وقتلهم..
وليس هناك قانونٌ يجبرك على التسامح مع السفاحين..
وليس علينا أن نتعمق في السياسة وندرسها لنعلم أن التسامح مع العدو ليسَ إلا ضعفًا وجبنًا!

باختصار… لا تسامح

باسمة حسن جرَّان

الرابعة وستة عشر دقيقة مساءً، السبت،
السابع من محرم.

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>