الأرض
الكرة الأرضية

لمصلحة من خلط الأوراق !؟

أغسطس

31

إنها الجمعة رقم 23 من مسيرات العودة الكبرى لفلسطين وكسر الحصار ..  والمستمرة بحول الله وقوته لتحقيق كافة أهدافها وعلى رأسها كسر الحصار عن قطاع غزة الصامد (دون شرط أو تنازل عن أي ثابت من ثوابت الأمة) ، وتحرير الأرض، والعودة لديارنا التي هُجِّرنا منها عام 1948م  .. و .. و .. و .. و .. بإذن الله !

.

لكني أريد هنا أن أنقل لكم صورة ما .. تصور في ذهني .. لا يتعلق بهذه الجمعة تحديداً .. ولكنه مهم من وجهة نظري لفهم مجريات بعض الأحداث و نظرة و ورؤية الصورة والمشهد بصفة عامة .. وخاصة فيما يتعلق بصورة المقاومة الفلسطينية بنظر المراقب والدارس للأحداث الحالية ..

.

بدايةً أود التأكيد على أنني لا أرضى أن أضع يدي بيد الشيعة لأنهم وبحسب الأفعال التي نسبها لهم أهل العلم هم أعداء للإسلام، فأنا أرضى بفتاوى المحققين من علماء الدين (أهل السنة والجماعة) .. لكن .. (ومن هنا نبدأ) .. أيضاً لا أقبل أن أضع يدي بيد الصهاينة أعداء الإسلام بحسب الخبر الرباني الذي جاءنا من رب العالمين في سورة المائدة ابتداء من الآية رقم 78:

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)

وصولاً للآية رقم 82:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)

.

لاحظ قول الله (جل في علاه) وهو يخبرنا بصريح العبارة (المؤكدة باللام والنون):

لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود” ..

فلماذا يُصر البعض على خلط الأوراق عن طريق وضع (الشيعة في ناحية) و (الصهاينة في ناحية أخرى) ومن خلال سيناريو حرب يتم وضع فريق الشيعة في جبهة و فريق اليهود في الجبهة المقابلة، ثم يقوم بتقسيم أهل السنة لنصفين ويضع كل نصف من أهل السنة والجماعة على جبهتين متضادتين مع أحد الفريقين المذكورين عاليه (أقصد فريق الشيعة وفريق الصهاينة)
.

لماذا يحدث هذا ونحن نعلم بأن أهل السنة والجماعة هم أهل الإسلام الحقيقيون (وهم أهلنا في معظم بلاد المسلمين)؟!

.

لن تجد أي جواب عن هذا السؤال إلا أن تقول بأن هناك من يحاول قصم ظهر الإسلام والمسلمين، وتحديداً قصم ظهر أهل السنة والجماعة لأنهم هم المسلمون الحقيقيون، و ذلك بإدخال أهل السنة في عملية تقسيم لفئتين، فئة تصطف وتتحالف مع فريق الصهاينة لمحاربة الشيعة، وفئة يضطرونهم لقبول المساعدات وربما السلاح من فريق الشيعة (لتخاذل إخوانهم في الفئة الأولى من أهل السنة عن مساعدتهم وإمدادهم به -أي السلاح- ليجابهوا به المحتل الصهيوني في فلسطين) ثم بعد ذلك يتم اتهام  الفئة الثانية من أهل السنة (المقاومة الفلسطينية) بالاصطفاف مع فريق الشيعة رغم عدم دفع المقاومة الفلسطينية لأية أثمان سياسية للشيعة نظير المساعدات وربما السلاح، و رغم أن قبولهم لها من أعداء الإسلام (الشيعة) تم تحت بند الإضطرار، حيث يمكن اعتبار ذلك بمثابة من يضطر لأكل الميتة لحفظ حياته من خطر الموت جوعاً بعدما تخلى عنهم إخوانهم (من أهل السنة) بعدم إمدادهم بسلاح يدافعون به عن مقدسات المسلمين وعن أنفسهم وأهليهم ضد الصهاينة المحتلين لفلسطين، بهذه الطريقة (الجهنمية) يمكن أن يحدث مواجهة بين فئتي أهل السنة ضد بعضهم البعض .. ومن ثم تخرج فرقتي (اليهود والشيعة) منتصرتين في نهاية هذا الصراع على حساب أهل السنة والجماعة.

.

تفصيل:

الفريق الأول:

يتكون الفريق الأول من عنصرين، العنصر الأول هم فئة من يُفترض أنهم يمثلون جزء أصيل من أهل السنة (رغم تخاذلهم عن مساعدة وإمداد الفئة الثانية من أهل السنة وهم المقاومة السنية في فلسطين بالسلاح لاستعماله ضد الصهاينة)، أما العنصر الثاني في هذا الفريق فهم الصهاينة أنفسهم!

 

الفريق الثاني:

بينما يضم الفريق الثاني المقابل (من وجهة نظر الفريق الأول وليس كله صحيح بل نصفه فقط) عنصرين، العنصر الأول هم الشيعة (وهذا صحيح)، و العنصر الثاني الذي يفترون عليه بإلصاقه بفريق الشيعة، هم الجزء أو النصف الثاني من أهل السنة والجماعة وهم المقاومة الفلسطينية السنية الطاهرة (التي اضطرت لقبول الدعم وربما السلاح من الشيعة بسبب تخاذل أهل السنة –من الفريق الأول عاليه- في إمدادهم بالسلاح الذين هم في أشد الاحتياج له لحفظ حياتهم – فهم كمن رخص الله له في أكل الميتة لحفظ حياته إن اضطر إلى ذلك .. وأيضاً لاحتياجهم للسلاح للدفاع عن (وحماية) أهلهم وأبنائهم و مقدسات المسلمين في فلسطين من تغول الصهاينة)  ..

.

وأنا أرى أن المقصود من هذا النوع الدنيء من خلط الأوراق هو أن يتمكن الراعي الصهيوأمريكي وأتباعه من تلطيخ مقاومة فلسطين السنية الطاهرة بدنس الشيعة ربما تمهيداً لتصفيتها (أقصد تصفية مقاومة فلسطين السنية الطاهرة) بهذه الحجة والله حاميهم بحوله وقوته، وفي نفس الوقت محاولة غسل دنس وتبييض وجه الصهاينة بطهارة أهل السنة ..

.

إن المتحكم بقواعد هذه اللعبة القذرة هو ذلك الراعي الصهيوأمريكي الذي يعيث فساداً في كل أرجاء الأرض، لكن الله قاصمه عن قريب بحوله وقوته ثم بجهود المخلصين من أبناء هذا الدين العظيم وعلى رأسهم مجاهدي فلسطين الحرة (بإذن الله عن قريب) والذين أخبر عنهم حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف التالي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

.

“لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ” قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.” (رواه احمد)

.

فلمصلحة من يتم هذا الخلط؟ وهل ندرك كمسلمون الهدف من وراء هذه الأحداث؟

أتمنى أن تكون الإجابة بنعم،

.

إن كل ذي بصيرة يستطيع أن يستشف أن الهدف الرئيسي من وراء هذه الأحداث هو شَقّ صف أهل السنة عن طريق إضعاف القوة الإسلامية الوحيدة على وجه الأرض التي يتجرع الاحتلال الصهيوأمريكي على يديها مرارة الهزيمة المرة تلو الأخرى في أرض فلسطين الحبيبة السليبة، وخاصة في قطاع غزة (الصامد رغم الحصار الظالم من القريب والبعيد، العدو والصديق (المفترض أنه صديق وأخ في الدين) والذي دام لمدة 12 عاماً حتى الأن)، هؤلاء المجاهدون في سبيل الله ، الذين يجاهدون في أطهر بقعة على وجه الأرض يمكن أن يتم فيها الجهاد في سبيل الله، وحيث اتجاه البوصلة موحد نحو المحتل الصهيوني الغاشم (أشد الناس عداوة للذين آمنوا كما أخبرنا الله عزَّ وجلَّ) .. ذلك المحتل الذي انتهك مقدسات المسلمين (وما زال)، ويسمحون (عن قصد) للشيعة فقط بدعم هذه المقاومة الطاهرة بالمساعدات وربما بالسلاح لإلصاق تهمة الاصطفاف مع الشيعة بهذه المقاومة الشريفة (وعلى رأسهم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”) والتي ما قبلت أخذ تلك المساعدات وربما السلاح من الشيعة لولا تخاذل أهل السنة عن دعمهم به، وبغرض خلط أوراق الصراع بحيث يمكن تشويه هذه المقاومة الفلسطينية المِعطاءة التي تُجَرِّع المحتل الصهيوني الغاشم المحتل لأرض الإسراء والمعراج الهزائم تلو الهزائم .. و في عرض مستمر .. ينبغي علينا كمسلمين في كل أرجاء المعمورة دعمهم لاستمراره، لحين قيامنا (بحول الله وقوته) بتحرير فلسطين كاملةً من دنس هذا الاحتلال الصهيوني البغيض.

.

.كان هذا توضيحٌ هام لفهم مُجريات الأحداث و ما ورائها من أهداف علَّ الله أن ينفع بها، والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل .. والحمد لله رب العالمين ..

.

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
Profile photo of طارق سليم

نبذة قصيرة عن طارق سليم

²√■ⁿ≡µï░«┴»▒«┬»▓┌غريب ومسافر لحالي ودروب الايام تعابه أدور المنزل العالي أزايم الحمل وارقى به ما احب انا المركز التالي الاول اموت واحيا به وش عاد لو ثمن غالي روحي على العز وثابه ماهمني جمع الاموال زهاد بالمال واصحابه
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

Visitor Counter
اتصل بنا | سياسة النشر
جميع الحقوق محفوظة لجامعة الملك عبد العزيز ©