أنا و اوباما

أستيقظت في الصباح كالمعتاد ، و لخطأ ما في خطتي الصباحية وجدت نفسي أقف أمام المراة الكبيرة في غرفة النوم ، لم أكن معتاداً أن اشاهد جميع أعضائي في صباح يوم اتمنى أن يكون جيداً. لكن هذا ماحدث ، أمعنت النظر في هذا المخلوق الواقف أمامي في المرأة ، فإذا بي أستوعب العديد من الأمور التي يبدو أنه لم يكن لدي ما يكفي من الوقت لأتعرف عليها. لقد أدركت أنني بدأت اتمدد في جميع الإتجاهات، و ظهرت العديد من التضاريس الغريبة و في أماكن أغرب .فقفزت مسرعاً لأضيء الأنوار بالغرفة لعلني أستيقظ من هذا الكابوس. و عدت مهرولاً الى المرأة لأصدم بالحقيقة. هذا أنا، و قد بدأت أتحول تدريجياً من مخلوق بشري يمشي على قدمين إلى شيء أقرب الى الدائرة التي يمكن دحرجتها. قررت في الحال بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ، و لابد أن يتغير ففي أوروبا و الدول المتقدمة قلة هي المخلوقات التي يمكن دحرجتها، و من المؤكد أنني لا أريد أن أكون أحدها. قصدت أحد أندية اللياقة الشهيرة في مدينتنا السعيدة جدة. دخلت النادي و قد علا وجهي علامات الجدية و الرغبة الأكيدة في تغيير حياتي. فقابلني موظف الإستقبال في النادي و قد بدت على وجهة تلك الإبتسامة المريحة للناظر إليها الى درجة أعتقد انه كان جالساً في غرفة نومي و قد شاهد كل ماحدث لي في ذلك الصباح. حاولت أن أتجاهل تلك الفكرة ، فإذا به يقترب مني و يخبرني بأن ما أفعله بحياتي مريع و لايمكنني الإستمرار بهذا الشكل. فوافقته الرأي لكني أخبرته بمدى مشغولياتي و إلتزاماتي العملية و العائلية. فضحك لدرجة لفتت إنتباه كل الجالسين حولنا، و من ثم عادة تلك الإبتسامة على و جهه و لكنها بدت لي في تلك اللحظة كمن أطبق على فريسته و قد أستسلمت له بالكامل. قال لي ياأخي هذه أعذار نضعها لنبرر لنفسنا أوضاعنا. دعني أسالك سؤالاً، من هو أكثر إنشغالاً و مسئولية أنت أم الرئيس الأمريكي أوباما؟ فقلت له بالطبع أوباما، فهو مسئول عن أقوى دولة في العالم و التي أخذت على عاتقها مشكورة أن ترسم لنا الطريق الذي لابد أن نسير عليه لتحقيق أهدافها من خلال تحقيق أهدافنا. أما دولتي مكونة من ثلاث أفراد و حدودها عبارة عن 220 متر مربع هي مساحة شقتي. فأجابني و قد بدت على وجهة علامات الثقة ، إن الرئيس الأمريكي يخصص يومياً نصف ساعة لممارسة الرياضة، و انت تقول لي انك مشغول! فإذا بالحماس يشتعل في جسدي و أخرجت محفظتي و بسرعة البرق أستكملت جميع إجراءات الإشتراك و دفعت إشتراك سنة كاملة و شكرته على تعامله الراقي معي. خرجت منتشياً بنصري و أمتطيت سيارتي كفارس عربي حقق نصراً مبهراً في أحد معاركه و انطلقت مسرعاً. و ماهي إلا ثوان حتى بدأت أفكر في ما قاله لي موظف الإستقبال ، فتسائلت هلي تنقطع المياه عن البيت الأبيض فيطر أوباما أن يقطع إجتماعه مع الرئيس الروسي ليحضر وايت للبيت الأبيض!! أو مثلاً هل يحتاج أن يستأذن عن كلمته أمام الكونغرس حتى يتمكن من إحضار إبنته من مدرستها بسبب عدم وجود مواصلات عامه او خاصة أمنه تنقلها!! أو حتى أن يلغي زيارة رسمية لفرنسا بسبب إقتراب احتفالات عيد الميلاد حتى يتمكن من الذهاب مع زوجته ميشيل للتسوق خلال أوقات التخفيضات فهي لايمكنها أن تتحرك في بلاده بدونه!! ثم تسائلت هل يبقى موكب الرئيس الأمريكي عالقاً في سيارته بسبب زحمة السير لمدة ثلاث ساعات يومياً ليلبي إحتياجاته أسرته !! فإذا بي أعود مسرعاً لموظف النادي ليستقبلني بنفس الإبتسامه فصرخت لقد أكتشفت أن الرئيس الأمريكي لديه مسئوليات أهم و أخطر و أكثر مني بمراحل إلا أنني أكثر إنشغالاً منه ، و طالبت بإستعادة ما دفعت، فلم تتغير إبتسامة الموظف و قال لي بمنتهى البرود أسف انت لا تعيش في بلاد أوباما و أشار الي لوحة صغيرة وضعت جانباً مكتوب عليا – عميلنا العزيز لا يمكنك إسترداد قيمة إشتراكك و لكن يمكنك عدم الحضور

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.