ما المقصود بالأغذية المدعمة؟

بقلم المهندسة / مـي البيـك

جامعة الملك عبد العزيز

هندسة علوم الأعذية

يقصد بتدعيم أو تقوية الأغذية إضافة بعض المواد أو العناصر الغذائية إلى طعام تنقصه هذه المواد أو العناصر، أو يقل تركيزها فيه. مثل تقوية الحليب ومنتجات الألبان بفيتامين د للوقاية من مرض الكساح الذي كان منتشراً عند الاطفال نتيجة لقلة اوعدم تعرضهم لأشعة الشمس. كما يمكن أن يضاف مصطلح آخر يدعى الاسترجاع ويقصد به إحلال عناصر غذائية محل العناصر الغذائية المفقودة من الطعام أثناء عمليات تحضيره أو تصنيعه مثل عمليات الطحن.

لقد تم استخدام تقوية الأغذية بالفيتامينات والعناصر المعدنية منذ أكثر من 60 عاماً وذلك للوقاية من أمراض سوء التغذية الناتجة عن نقص هذه العناصر الدقيقة، وأقدم مثال هو تقوية الملح بعنصر اليود والذي بدأ في سويسرا 1923هـ وذلك للوقاية من مرض تضخم الغدة الدرقية الذي كان منتشراً في منطقة الألب في تلك الفترة. وتعتبر الزبدة أول غذاء تم استبداله بغذاء آخر (المارجرين) أو تقليده على نطاق واسع، وتم ادخاله في الدنمارك في ثلاثينيات القرن العشرين وذلك لانتشار نقص فيتامين أ عند الاطفال وتم إضافة فيتامين د إليه بعد ذلك. وكان أول استخدام لتقوية القمح في الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وذلك للقضاء على مرض البلاجرا وكذلك نقص فيتامينات ب1 وب2 والنياسين. أما تقوية السكر بفيتامين أ فقد تم استخدامه أول مرة في جواتيمالا عام 1974م لغرض القضاء على العمى الناتج من نقص فيتامين أ ومضاعفاته.

يمكن أن نجمل دواعي اتباع عمليات تقوية أو تدعيم الأغذية في الحالات التالية:

  1. في حالة عدم كفاية بعض المغذيات (المواد أو العناصر الغذائية). كما في حالة إضافة عنصر اليود إلى ملح الطعام بالمناطق التي يقل فيها اليود في منتجاتها الغذائية مثل المناطق غير الساحلية.
  2. عندما تُفقد بعض المغذيات نتيجة لعمليات التجهيز أو التصنيع كما في حالة تبيض الأرز وتحضير الطحين (الدقيق).
  3. منع أو معالجة بعض الامراض الغذائية، مثل اضافة فيتامين ب1 للأرز يساعد على القضاء على مرض الهزال الرزي (بري بري).
  4. عندما يُراد ايجاد منتج غذائي بديل لغذاء مهم، يمكن تقوية أو تدعيم هذا البديل بالمغذيات الضرورية والموجودة في ذاك الغذاء، مثل ابدال الزبدة الحيوانية بالمارجرين (الزبدة النباتية).
  5. عندما تكون هناك حاجة مقنعة لتحسين الحالة التغذوية لبعض الفئات الحساسة مثل الأطفال والمسنين. اذ يلزم لرفع قيمة طعامهم التغذوية ضرورة استكمال مغذيات معينة كالفيتامينات والمعادن.
  6. في حالة ميل الانسان إلى الأغذية النقية مثل السكر والنشاء وهي خالية تقريباً من الفيتامينات، كذلك في حالة تفضيله للخبز الأبيض الذي ينقصه مجموعة فيتامين ب.

لكي تؤدي عملية تقوية الأغذية الغرض المطلوب منها ولضمان عدم الاضرار بالمستهلكين، كان لابد من وضع شروط لها للسيطرة عليها. هذه الشروط تحدد نوعية المغذيات المضافة ونوعية الأغذية المضافة إليها. فمثلاً من الضروري أن تؤدي اضافة المغذيات للغذاء فائدة واضحة، وأن يكون الغذاء أو المنتج الغذائي المراد تقويته مستهلك من قبل شريحة كبيرة من الأشخاص، فيكون المنتج الغذائي وسيلة جيدة لتوصيل المغذيات المراد اضافتها. ويفضل أن تكون المغذيات المضافة هي التي فُقدت أثناء التحضير أو التنقية أو التكرير، وأن تضاف بالنسب ذاتها التي فقدت بها وآلا تزيد كثيراً عنها. كما يجب مراعاة التجانس التام عند اضافة المغذيات المراد اضافتها إلى الطعام. ويجب ذكر نوعية التقوية على البطاقة الملصقة على المنتج الغذائي لكي يعرفها المستهلك.

من الأغذية المهمة التي يجرى تدعيمها الأرز (الرز)، الذرة الصفراء، الحليب، الزيوت والمارجرين، السكر، ملح الطعام، الشوكولاته، أغذية الأطفال، عصائر الفاكهة. ولعل من أهم الأغذية المقواة الطحين (الدقيق)، وذلك لاستهلاكه من قبل مجموعة كبيرة من الأفراد بالإضافة إلى أنه خلال عمليات الطحن والنخل يتجرد الدقيق من معظم محتوياته من الفيتامينات والمعادن والتي يتقارب عددها الـ(25) عنصراً بين فيتامين ومعدن، وكلما ازداد الدقيق بياضاً كلما زاد فقده للمغذيات. يتم تدعيم دقيق القمح في معظم الدول المتقدمة بفيتامينات ب1، ب2، النياسين، والحديد، وفي بعض البلدان يضاف إليهما الكالسيوم وحامض الفوليك، كما يمكن إضافة فيتامين ج ود إلى طحين القمح. كما تفرض بعض الدول إضافة فيتامين أ وقد اقترح إضافة الحمض الأميني (لايسين) لما له من أثر جيد في تحسين نوعية بروتين القمح. وتتم إضافة هذه المغذيات للدقيق إما في المطحنة وبعد عمليات الطحن مباشرة بوساطة جهاز خاص، أو تضاف للدقيق أثناء تحضير عجينة الخبز في المخابز، ومن المهم جداً أن يتم مزج خليط المغذيات مع الطحين بصورة متجانسة. ومن الجدير بالذكر ان تقوية الطحين خفضت الاصابة بنقص فيتامين ب1 وب2 والنياسن ومرض فقر الدم في كثير من البلدان.

وعليه فإننا ننصح الجميع بالاتجاه إلى استهلاك الأغذية المدعمة لما لها من دور في تخفيض بعض الأمراض المزمنة والمحافظة على الصحة العامة.

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف التغذية, الصحة. الأوسمة: , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

تعليق واحد على: ما المقصود بالأغذية المدعمة؟

  1. torch كتب:

    يعطيكم العافية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>