تأثير النوم على الهرمونات

بقلم الدكتور / عبد المعين الأغا

مستشفى جامعة الملك عبد العزيز

القسم / طب الأطفال

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله ،،،

أختي الفاضلة الأستاذة جمانة هذه بعض المعلومات البسيطة عن الموضوع الذي ذكرتيه في الليلة الماضية الذي يخص تأخر النوم وتأثيره على الهرمونات ولكن قبل أن أبدأ في الموضوع أود ذكر أن كل ماذكره الله عز وجل في القرآن فهو حقيقة ودراسات علمية يوماً بعد يوم تثبت صحة ماورد في القرآن الكريم فالله عز وجل ذكر في القرآن الكريم : “وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا” فالله عز وجل اقتضى بحكمته أن يكون النهار هو وقت اليقظة والليل هو وقت الاسترخاء والخلود إلى النوم .

يحتاج الإنسان متوسط الوقت للنوم من 7 – 8 ساعات أما الاطفال الصغار مادون سن الدراسة يحتاجون إلى حدود 10 ساعات من النوم يومياً .

النوم مهم جداً لصحة الإنسان سواء كانت من الصحة العقلية أو الجسدية أو النفسية ، كذلك الأطفال الذين ينامون ويخافون من الظلام وينامون والضوء مشعل نفس التأثير الذي يؤديه تأخر النوم ، لذلك ننصح الأطفال من أجل سلامة نموهم العقلي والجسدي والنفسي ينامون في وقت باكر وكذلك ينامون في الظلام بدو أنوار مضاءة .

بالنسبة للهرمونات حقيقةً يوجد ثلاثة أنواع من الهرمونات تتأثر بالنوم المتأخر وكذلك إذا كان الطفل نائماً والضوء موقد وهي :

  1. هرمون النمو والذي يفرز من الغدة النخامية .
  2. هرمون الكورتوزول والذي يفرز من الغدة الكظرية .
  3. هرمون الميلاتونين والذي يفرز من الغدة الصنوبرية .

نأتي إلى الهرمون الأول وهو هرمون النمو :

خلقة الله لهذا الهرمون أن يكون إفرازه في الليل أكثر منه في النهار وإفرازه خلال الليل في ساعات النوم تكون أكثر من ساعات اليقظة وكذلك في النوم يكون في مرحلة النوم العميق إفرازه أكثر من النوم الخفيف .

من أجل ذلك إذا نام الطفل متأخراً أو نام في أوقات فيها الشمس أو النور مثل في فترة الصباح بأنه سهر إلى الصباح أو إلى الفجر ثم نام من بعد صلاة الفجر فيكون معظم نومه خلال فترة النهار ووجود الضوء مما يؤثر على توازن إفراز هرمون النمو وقلة إفرازه لأنه حقيقةً فقد هذا الطفل نام خلال فترة النهار كثير من إفراز هذا الهرمون كما ذكرنا أنه يفرز في الليل في النوم العميق وبالتالي يكون إفرازه أقل من الإفراز المتوقع ، فإذا قل نسبة إفراز هرمون النمو تأثر نمو الطفل وحقيقةً معلومة كان ينصحنا بها آباؤنا وأجدادنا عندما كنا اطفال بأن ننام مبكراً ونشرب الحليب من أجل أن ننمو بشكل أفضل وهذا حقيقةاً ما أثبتته الدراسات العلمية وأثبتت أن مستوى إفراز هرمون النمو يكون أقل بشكل كبير عند الأطفال الذين يتأخرون في النوم مما يؤثر على النمو الجسدي وكذلك النمو العقلي وكذلك الذاكرة فهرمون النمو له وظائف عديدة ومختلفة منها النمو الجسدي عند الأطفال وهذا مهم جداً وكذلك النمو العقلي مما فيه الذاكرة والنشاط الذهني والحيوية وهذه كلها لها دور بسبب إفراز هرمون النمو وبالتالي ليس فقط الأطفال عندما ينامون متأخرين يكون عندهم نقص في إفراز هرمون النمو كذلك الكبار ولكن الكبار قد انتهى نموهم فيكون تأثير نقص هرمون النمو على ضعف الذاكرة والتركيز والنشاط الذهني والجسدي.

الهرمون الآخر وهو هرمون الكورتوزول :

هرمون الكورتوزول لو نظرنا إلى فسيولوجية إفرازه في الجسم لوجدنا أن الله عز وجل جعل هذا الهرمون يفرز من الغدة الكظرية قبيل صلاة الفجر في الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً يبدأ عمل إفرازه ويزداد إفرازه إلى الساعة الثامنة أو التاسعة صباحاً عندما يكون في قمة الإفراز وبعد ذلك يستمر إفراز الهرمون إلى صلاة العشاء وبعد صلاة العشاء تكون نسبة هرمون الكورتوزول ضعيفة في الجسم ، فهذا من خلقة الله عز وجل بأن يبدأ عمله قبل صلاة الفجر وخلال فترة النهار يكون في قمة عمله وبعد صلاة العشاء يكون منخفضاً .

لذلك الإنسان الذي يستيقظ مبكراً يكون في قمة أدائه العقلي والجسدي في الصباح الباكر وخصوصاً بعد صلاة الفجر والحديث الشريف المتضمن (بارك الله لأمتي في بكورها) .

من أحد فوائد الاستيقاظ مبكر أن يكون نسبة هذا الهرمون في الجسم عالي جداً وبالتالي هذا الهرمون الذي يسمى هرمون الحياة الكورتوزول هو يسمى هرمون الحياة لأنه المسؤول عن النشاط والحيوية والإنسان الذي يستيقظ مبكراً يشعر في الصباح بالقوة والإنجاز والإبداع وعندما يأتي بعد صلاة العشاء يشعر بالخمول والخلود إلى النوم لأن إفراز هذا الهرمون يكون ضعيفاً وبالتالي يشعر الشخص بالخمول والرغبة في النوم وهذا هو المفترض فسيولوجياً في كل إنسان .

عندما يعكس الإنسان الفسيولوجية التي صنعها الله في الجسم البشري ينام متاخراً أي يجعل الليل نهاراً والنهار ليلاً يكون هنالك إختلال كبير في إفراز هرمون الكورتوزول هذا الهرمون كما ذكرنا المسؤول عن النشاط والحيوية يختل وبالتالي يكون إفرازه في النهار ضعيفاً وفي الليل عالياً عكس الفسيولوجية الربانية وينتج عن ذلك ان يكون الشخص حتى إذا نام في الصباح فترة 10 ساعات في النهار عندما يستيقظ مازال يشعر أنه خامل وأنه مرهق وأداؤه يكون ضعيفاً لماذا؟ لأن الفترة الجوهرية لإفراز هذا الهرمون وهي كما ذكرنا سابقاً فقدها هذا الشخص لأنه كان نائماً وعندما استيقظ في وقت مابعد صلاة الظهر أو العصر يكون إفراز الهرمون أضعف من الفترة الجوهرية وهي قبل صلاة الفجر وبالتالي يؤثر على نشاط وحيوية الجسم وكذلك بعض الدراسات أثبتت عندما يفرز في الليل أكثر منه في النهار وهو عكس الطبيعي ممكن يؤدي إلى زيادة في ضربات القلب والضغط ووجدوا لربما من أحد عوامل ارتفاع الضغط في الدم عند الأطفال خاصةً والكبار عامة ًعندما يفرز هذا الهرمون في الليل أكثر منه في النهار وبالتالي ليس فقط عندمت نعكس فترة النوم أو نتأخر في النوم أن يؤثر على النشاط والحيوية والأداء كذلك لربما قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم مما يكون له أثر سلبياً على صحة الإنسان سواء كان طفلاً أم كبيراً .

أخيراً الهرمون الثالث وهو هرمون الميلاتونين :

هذا الهرمون يفرز من الغدة الصنوبرية وهذا الهرمون يفرز في الليل فالله عز وجل أوجد هذا الهرمون لإفرازه في الليل فقط وليس في النهار .

لماذا يفرز في الليل ؟!! من أجل أن نسعد بنوم هادئ وجميل ، وبالتالي إذا كنا في الليل مستيقظين أو تأخرنا في النوم فإن إفراز هذا الهرمون سيكون ضعيفاً جداً لأن الله خلقه يفرز في الليل من أجل أن نسعد في النوم فإذا لم ننام في الليل فلن يفرز في النهار ولن يفرز في أوقات متاخرة في الليل مثل قبل الفجر وبالتالي ينتج عن ذلك عدم الاستمتاع بالنوم وهذا مانشعر به أو نلاحظه جميعاً عندما ننام متأخرين أو ننام بعد الفجر بالرغم أننا ننام فترة 6 أو 7 أو 8 ساعات نجد عندمت نستيقظ أننا لم نتمتع بالنوم أو النوم كان مشوشاً بعكس إذا نمنا في الليل باكراً بعد صلاة العشاء أو الساعة العاشرة مساءً ونمنا واستيقظنا بإذن الله وقوته على الفجر نجد أن النوم كان جميلاً وهادئاً وكان ممتعاً وذلك بسبب هذا الهرمون الذي خصص من أجل الإنسان أن ينام وهذا حقيقةً الهرمون موجود على شكل حبوب ويستخدمه بعض الناس خلال فترة السفر الطويل مثل أن يسافر الإنسان إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا فيكون في الطائرة ساعات طويلة فيستخدمه من أجل أن ينام ويتمتع بالنوم خلال فترة الرحلة وهذا حقيقةُ هرمون جميل جداً من أجل التمتع بالنوم .

هذه الثلاث هرمونات إفرازها في الجسم يكون مختلاً وتوازنها يكون بعكس ماصنعه الله في الجسم البشري وكما نعلم أن الله عز وجل كل شيء خلقه في أحسن أكمل تقدير وعندما نعكس الفسيولوجية الربانية يكون لها تأثير عكسي على صحة ونمو أطفالنا سواء كان جسدياً أو عقلياً أو نفسياً .

هذا ماأردت ذكره …

الأخت جمانة إذا كان هناك أي معلومات تريدين الاستفسار عنها فيمكنك التواصل عن طريق الجوال من الساعة 5 إلى 6 مساءً أو من الساعة 10:30 إلى 11:30 مساءً .

ولكي شكري وتقديري وهذه بداية للتعاون المشترك مابين الأطباء والصحافة من أجل زيادة الوعي الطبي وحقيقةً أنا تخصصي في جميع أنواع الهرمونات لدى الأطفال بما فيها السكري فإذا أحببتي في أي وقت أن تكتبي موضوع طبي بما يتعلق بالهرمونات لدى الأطفال أو السكري لدى الأطفال فيسعدني حقيقةً أن نتعاون سوياً في زيادة التوعية الصحية وهذه مشكلة كبيرة تواجهنا في المجتمع السعودي فكثير من المعلومات الصحية لا تكون صحيحة بسبب الكلام العامة يجتهدون في بعض المعلومات الطبية وكثير منها تكون خاطئة .

شكراً لك وفرصة طيبة …

 

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الأطفال, الصحة, طب. الأوسمة: , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>