مقال عن الخلايا الجذعية

 

الخلايا الجذعية تسمى أيضاً الخلايا الجذرية وباللغة الانجليزية (Stem Cells) هي خلايا غير متخصصة ولكن يمكنها أن تتمايز إلى خلايا متخصصة مع تميزها قدرتها على الانقسام لتجدد نفسها باستمرار .
أنواع الخلايا الجذعية إما تكون خلايا جذعية جنينية أو خلايا جذعية بالغة أو خلايا جذعية بالغة يتم تحويلها بالهندسة الوراثية إلى خلايا جذعية قادرة أكثر على التطور والتكاثر .
يبدأ تكوين الإنسان بتكوين النطفة وذلك عندما يقوم الحيوان المنوي بإخصاب البويضة وهذا ما يسمى بالبويضة المخصبة وفي هذه المرحلة تكون خلية واحدة فقط وتمتلك القدرة الكاملة على تكوين أي نوع من أنواع الخلايا ، لذلك تسمى خلية جذعية كاملة القدرة (Totipotent Stem Cell) .
تبدأ هذه الخلية الواحدة بالانقسام إلى مجموعة من الخلايا التي لها أيضاً القدرة الكاملة على التخصص ويمكن لأي خلية من هذه الخلايا أن تنتج أي نوع من الخلايا هذه المرحلة بعد عدة دورات من الانقسام تتكون ما يسمى الحويصلة الجذعية (Blastocyst) وهذه الحويصلة طبقة خارجية من الخلايا تكون المشيمة والأغشية ، وتوجد في تجويف هذه الحويصلة الجذعية كتلة من الخلايا تسمى (الكتلة الخلوية الداخلية) ، ومن هذه الكتلة الخلوية الداخلية إذا أخذت أحد هذه الخلايا فهي قادرة على تكوين الأنسجة وتسمى خلايا جذعية وافرة القدرة (Pluripotent Stem Cell) تتكاثر هذه الخلايا بالانقسام المتكرر ثم تبدأ بإنتاج خلايا جذعية متخصصة ومثال على ذلك : خلايا الدم الجذعية ، خلايا بيتا المفرزة الأنسولين ، خلايا عصبية ، أي نوع من الخلايا قادرة على أنها تتحول إليها .
يصنف العلماء الخلايا الجذعية بناء ً على طريقة الحصول عليها إلى خلايا جذعية جنينية كما تم ذكرها وكذلك خلايا جذعية بالغة ، وتتلخص الفروق بينهما أن الخلايا الجذعية الجنينية لها قدرة أكبر على التخصص وأنها تنتج إنزيم يسمى (Telomerase) هذا الانزيم يساعدها على الانقسام باستمرار ، بالمقابل الخلايا الجذعية البالغة لا تنتج هذا الانزيم إلا بكميات ضئيلة أو على قدرات متباعدة مما يجعل الخلايا الجذعية البالغة أي أنها تأخذ من الأجنة بعد تكونهم أو من خلايا الشخص البالغ ، وهذه الخلايا الجذعية البالغة تكون لها قدرة أقل بكثير من الخلايا الجذعية الجنينية .
وكما تم ذكره يتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينة (Embryonic Stem Cells) من الكتلة الخلوية الداخلية للحويصلة الجذعية ، وكما تم ذكره هي خلايا وافرة القدرة وتمتلك القدرة على التخصص لأي نوع من الخلايا البشرية ما عدا خلايا المشيمة والأغشية المحيطة بالجنين .
الخلايا الجذعية البالغة تؤخذ من الأطفال أو من البالغين على حد سواء ولكن بعد تكون الجنين وهذه الخلايا الجذعية البالغة تتوزع في جميع أنحاء الجسم وهي مهمة لتعويض الخلايا التي تموت بشكل طبيعي بعد ما ينتهي عمرها المحدد ويقل عدد هذه الخلايا مع تقدم عمر الإنسان .
هنالك كثير من التجارب الطبية على تحويل الخلايا الجذعية إما الجنينة أو البالغة إلى خلايا تفرز أنسولين ومن ثم حقنها في البنكرياس لعلاج مرض السكر ولكن ما زالت هذه تحت التجارب والأبحاث .
لقد كانت البداية في استخدام الخلايا الجذعية الجنينية كمصدر علاج مرض السكر في الفئران وتم فعلاً الحصول على جميع أنواع الخلايا البنكرياسية وتمت تنميتها في المختبر ومن ثم استخدمت كخلايا معززة للأنسولين وعولج فئران يعانون من مرض السكر فاختفت أعراض مرض السكر من الفئر ، وبناءً على النتائج المشجعة التي بدأت في عام 2001م إلى هذا اليوم على الفئران المعملية عمد مجموعة من الباحثين إلى استنبات خلايا جذعية للإنسان وتكوين خلايا تكتلية تعرف بالأجسام شبيهة الأجنة ثم هذه الأجسام تحفز بواسطة جين وهذا الجين يسمى (PDX1) يسيطر على عملية نسج جين الأنسولين داخل الخلية وتبين أن هذا الجين PDX1 مرتبط بوجود خلايا بيتا المنتجة للأنسولين واستخدم هذا الجين وتقرر من هذه البحوث بأن الخلايا الجذعية يمكن أن تفرز أنسولين مخبرياً في استخدام هذا الجين ولكن إلى هذه اللحظة فإنها ناجحة في الأبحاث المختبرية والفئران ولكن عندما تحقن هذه الخلايا المعدلة وراثياً باستخدام هذا الجين في القنوات البنكرياسية فإنها لا تعمل بشكل سليم ، ومن هنا كان السؤال من استنبات خلايا بيتا للمريض نفسه في المختبر ثم استخدامها مرة أخرى بمعنى أن يحصل على أن يؤخذ بعض الخلايا من القنوات البنكرياسية لنفس المريض المصاب بالسكر وتعدل وراثياً باستخدام الجين PDX1 ثم إعادة حقنها في القنوات البنكرياسية لإفراز الأنسولين .
ومن المعروف بيولوجياً أن خلايا بيتا البالغة لو تم الحصول على عدد بسيط منها لا يسهل انقسامها والحصول على نسخ منها للمعالجة ، وبعض العلماء في جامعة كاليفورنيا في عام 2001م تمكنوا من برمجة الخلايا البنكرياسية البشرية لأن تنقسم بإدخال جينات في تلك الخلايا وانقسمت فعلاً إلا أنهم وجدوا أنها بعد انقسامها للأسف لا تنتج الأنسولين .
وعولجت هذه الخلايا مرة ثانية بإدخال جين محفز لخلايا بيتا فأصبحت لديهم خلايا بيتا المعدلة وراثياً بجين الأنسولين ، فأعطت أنسولين والذي تم تجربته على الفئران منذ عام 2001م إلى هذا العام عندما نشرت قبل عدة أيام دراسات بريطانية أنها بدأت في استخدام هذه الطريقة من مرحلة الفئران إلى مرحلة البشر ولكن ما زالت في بداية البحث العلمي .
بقي أن نذكر فكرة علماء الأجنة بالبحث عن خلايا جذعية في البنكرياس أو القنوات البنكرياسية وقد تم تجريبياً البحث عنها في القنوات البنكرياسية (Pancreas duct) للإنسان البالغ وكان من المفاجأة أن تكون هنالك خلايا بنكرياسية في القنوات البنكرياسية عند استزراعها في المختبر وأن هذه الخلايا أفرزت أنسولين والتفسير البيولوجي لذلك أن خلايا القنوات البنكرياسية قد أعيدت برمجتها جينياً وتحولت إلى خلايا بنكرياسية وهذا محتمل ولكنه بيولوجياً صعب ولكن الأكثر قبولاً منه هو احتمال وجود خلايا جذعية جنينية في القنوات البنكرياسية استجابت للتمايز إلى خلايا بنكرياسية ، وتذكر بعض الأبحاث بأن هنالك خلايا عصبية نامية (Developing neural ceils) في القنوات البنكرياسية يتم توجيهها بمحفزات نمو خاصة للتحول إلى خلايا بنكرياسية وهذا يعني بيولوجياً نزع التمايز وإعادة التمايز وأياً كان سبب وجود هذه الخلايا البنكرياسية يبقى التساؤل هل سيتم استخدام هذه الخلايا البنكرياسية في حل مرض السكري لدى الإنسان أم أنها ستواجه بعض المعوقات .
هذا ما سوف ننتظره في الأبحاث التي بدأت حديثاً في بعض الجامعات البريطانية والدول الغربية ونحذر جميع المرضى من التسرع للذهاب لتلك المراكز حيث أن في هذه اللحظة احتمالية فشل التمايز إلى الخلايا المفرزة للأنسولين كبير جداً وإلى حين يتمكن العلماء من التغلب على جميع العقبات والمصاعب ننصح الجميع التريث وعدم المخاطرة بحياتهم .

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف طب. الأوسمة: , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>