ثنائية سحر التأثير الشخصي

بسمك اللهم

كل الحمد لله، وكل الشكر لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.

أسرار التأثير متنوعة وكثيرة، بعضها معقد وبعضها بسيط، لكننا سنتحدث هنا -إن شاء الله- عن ثنائية خاصة، بسيطة، وفعالة جدًا، وتناسب معظم البشر والثقافات المختلفة، ببساطة يمكن استخدامها بفعالية وسهولة وعلى نطاق عالمي.

هذه الثنائية ليست نتاج دراسة أو نظرية؛ بل هي إعجاز، هي وحي نقله لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لنبدأ مع الأداة الأولى للتأثير الشخصي، فعن أبي ذر -رضي الله عنه-، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “تبسمك في وجه أخيك لك صدقة …”. (1)

الأداة الثانية، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا : “الكلمة الطيبة صدقة”.(2)

قد يتسائل البعض لماذا استخدمنا هنا أداتي الإبتسامة والكلمة الطيبة، والجواب أنهما وجهان لعملة واحدة، وتتميزان بميزات رائعة، تجعلهما أساسًا في العلاقات وفن الإتصال والتأثير الشخصي، بالإضافة إلى أنه بإمكانك مضاعفة قوة تأثيرك الشخصي عن طريق استخدامهما سوية في وقت واحد، وميزة هذا الإستخدام المزدوج أنه لا يُحدث أي تعارض بين الأداتين، بل يكمل كل منهما الآخر في توافق رائع محدثًا قوة تأثير مضاعفة.

تدل الإبتسامة الصادقة على راحة البال، والبعد عن مشاغل الحياة ومشاكلها، وهي عدوى رقيقة تعدي المتلقي فتمنحه شعورًا طيبًا بالحميمية والترحاب والعلاقة الطيبة بعيدًا عن الشحناء والغضب والمشاعر السلبية، فتقوي الإتصال وتتغلب على أسباب التشويش فيه، وهي العدوى الإيجابية، رقيقة كالنسيم، تأخذك إلى عالمٍ خالٍ من المشاعر السلبية، وممتلئ بالمشاعر الإيجابية، فابتسم حتى تكون أجمل، الابتسامة بوابة الحب، وطريق المودة والقرب، ولوحة الجمال، الابتسامة عمل لا يُستر، وفعل لا يُنكر، فهي صدقة لك، وثواب وأجر لك.

“ابتسم؛ فسبحان من جعل الإبتسامة في ديننا عبادة وعليها نؤجر”. د.إبراهيم الفقي -رحمه الله-.

عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق”. (3)
ومعنى طلق أي سهل ومنبسط.

إذا أردت الحصول على أجمل إبتسامة، فابتسم ابتسامة صادقة.

الكلمة الطيبة لها عدة أشكال، فمثلًا يمكن أن تكون دعاءً طيبًا أو أماني صادقة، أو كلمة إطراء فيما يستحق، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو تقويم خطأ، أو نصيحة طيبة، أو دعابة لطيفة تدخل السرور في القلب من غير غيبة، أو نقد بناء، أو تعبير عن الحب الأخوي والعلاقة الطيبة، أو حتى تحية السلام وكل ذلك بلا مداهنة أو إسراف.

فمثلًا، قولك لأخيك : إني أحبك في الله، هي كلمة طيبة، وقولك للعامل البسيط في المتجر : شكرًا، هي كلمة طيبة، وقولك لأي شخص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هي كلمة طيبة تبث السلام والطمأنينة فورًا في قلب المتلقي، وهذه الكلمات البسيطة لها مفعول عظيم، إذ لايجب أن تكون الكلمة الطيبة عبارة عن خطبة بلاغية مليئة بأنواع المديح وماشابه، بل تكفي كلمة قصيرة مثل شكرًا، فهذه الكلمة بحد ذاتها مؤثرة جدًا في نفس أي متلقي حتى لو لم يبدي تأثره على وجهه.

الكلمة الطيبة تدل على طيب الأخلاق، وعلى رقي الشخصية، ونبل الشمائل، وتمنح الثقة في نفس المتكلم، والطمأنينة والتقدير في نفس المخاطَب، كما أنها تعطي إنطباعًا أول إيجابي، وهذا بحد ذاته مهم في بداية أي علاقة، إذ أن الإنطباع الأولي يدوم ويصعب تغييره، وقد يعني نجاح العلاقة فنجاح التأثير وقد يعني فشلها وفشل التأثير، وقبل كل ذلك كلمتك الطيبة لك صدقة، وتؤجر عليها، فسبحان من جعل الكلمة الطيبة عبادة، وعليها نؤجر.

هي ثنائية نبوية فعالة جدًا في سحر التأثير الشخصي وقوة الإتصال، هي الإتيكيت الإسلامي الأصيل، وخلق المسلم النبيل، عوِّد نفسك عليها واكتسبها كمهارة، وسترى كيف سيقوى تأثيرك الشخصي في محيطك -بإذن الله-، وتذكر أخيرًا قول عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: البر شيء ٌ هيِّن، وجه طلق وكلام ليِّن.

:) :) :)

وكتبه
عبد الرحمن أحمد بخش
كاتب وباحث في التطوير الذاتي
مكة المكرمة
8/4/1433

( حاز المقال على المركز الخامس في مسابقة أفضل مقال في التنمية البشرية على جريدة بلا حدود الإلكترونية )

—-
(1) الألباني- المصدر صحيح الترغيب- الصفحة أو الرقم 2685
(2) صححه بن خزيمة وابن حبان-المصدر المقاصد الحسنة-للامام محمد بن عبد الرحمن السخاوي-الصفحة أو الرقم 378
(3) أخرجه مسلم- المصدر صحيح مسلم- الرقم 2626

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
Profile photo of عبد الرحمن أحمد بخش

نبذة قصيرة عن عبد الرحمن أحمد بخش

كاتب وباحث ومدرب
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف إيمانية, الإبداع والإبتكار, التنمية البشرية, فكري وفلسفي وتأملي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.