و تستمر الحكاية ٤..بداية رحلة التعافي..

journey

و تستمر الحكاية..(بداية رحلة التعافي)

 يوم بدأت رحلتي في التعافي من السرطان، استيقظت و مشاعركثيرة تعتريني لم أكن أفهم بعضها و لم يكد قلبي أن يحتويها ..

طلبت من زوجي أن نذهب للسوق لشراء ملابس جديدة مناسبة لفترة بقائي في المستشفي..و وجدتني أصر على شراء مستلزمات للضيافة لتقديم القهوة لزواري.. و لم يعارضني زوجي أبدًا بل ذهبنا سويًا و ساعدني في انتقاء ما أريد..

كلما عدت بذاكرتي لذلك الوقت، أحتار كثيرًا..كيف خطرت لي تلك الخواطر؟! كيف اهتم لشكليات بسيطة و أنا مقبلةٌ على معركةٍ فاصلة لأكون ؟!

ربما كانت مشاعر إنكار لازالت تنتابني..

ربما كانت مشاعر أمل تدفعني للتعامل مع الموقف بإيجابية..

ربما كانت محاولة لأعيش بعض ساعاتٍ طبيعية و أنا لم أزل كما أنا..

ربما كانت رغبة داخلية في دعمٍ تمنيته ممن حولي و ترجمته تصرفاتي دون وعي ..

على أي حال، جهزت احتياجاتي و حملت أشيائي الجديدة لآخذها معي.. و قد كنت قررت مع زوجي أن يبيت في المنزل مع صغارنا..الذين كانت أكبرهم أحد عشر سنة و أصغرهم ثلاث سنوات..و أن ترافقني والدتي في المستشفى فترة مكوثي هناك..

في ذلك اليوم بدأت رحلة محاربتي لسرطان الثدي ..بدأت رحلتي للتعافي.. حيث وصلت إلى المستشفى لإجراء فحوصات ما قبل العملية و المبيت هناك لتكون جراحة الاستئصال في اليوم التالي..

يوم 10 يوليو من عام 2001.. كان من أغرب و أصعب أيامي..

كنت أرتدي بيجامةً لا يكاد لونها الوردي يخبئ لون مشاعري الرمادي ، وأرسم على وجهي ابتسامة باردة و ربما حتى زائفة.. تمنيت أن تنفذ إلى قلبي و تترسب في وجداني و تمنحني بعض السعادة .. و ربما فعلت..

كنت لا زلت خائفةً من المجهول الذي ينتظرني..

كنت لا أزال قلقةً على أسرتي و صغاري..

كنت لا أزال آملةً إما في بقية حياةٍ جميلة قد تنتظرني..أو آملةٍ فيما عند الله من خير إن ضمني لجواره..

كنت غاضبةً لأنني مضطرةٌ للتضحية بجزءٍ من جسدي يمثل أنوثتي..

كنت حزينة على ما سأسببه لمن حولي من ألمٍ و تعاسةٍ و تعب..

و لكنني كنت مليئة بإصرارٍ و رغبة ملحةٍ في تخطى هذه المرحلة محافظةً على كياني.. على كرامتي..على إيجابيتي..و على حبي للحياة التي أنعم الله علي بها..

و في زحمة المشاعر و الأفكار ، وجدت نفسي في غرفة العمليات.. التي حالما فُتحت أبوابها..أحسست بضعفي الشديد.. و تسرب البرد من أطرافي إلى عروقي..

أحسست بخجلٍ شديد في غرفةٍ يملؤها الرجال الأجانب و أنا مستلقية لا يسترني إلا الرداء المعقم و غطاء الرأس المعقم..الذي أخذت أدس تحته خصلات شعري الطويلة.. و كأنني أطمئن عليها..و كأنني أودعها لأنني أعلم أنها ستفارقني قريبًا..

ظل لساني يردد دون توقف ما ذكرتني به أمي :”لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

حتى طلب مني طبيب التخدير أن أبدأ العد.. فأخذ لساني يتثاقل و أنا أقول:” واحداثنين………”..

تعلمت من حكايتي أن أعتمد على الله فهو لن يخذلني.. و أن أواجه الآلام بالأمل..و أن أحارب المرض بالابتسامة..حتى لو كانت ابتسامة مصطنعة أجبر نفسي عليها..فما تلبث أن يتسرب مفعولها للأعماق لتدفعني إلى الأمام..

و للحكاية بقية..

أمينة حسن قملو

ناجية من سرطان الثدي بفضل الله

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف غير مصنف. الأوسمة: , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليق