لا تسمع إلى طرف واحد ..بل إستمع إلى طرفين وأحكم !(حكم اتهام الناس من غير بينة)

العديد منا يقع في بعض الاحيان بـحيره شديده في تصديق أمرٍ ما يقع بين شخصين !.
.فـيجد صعوبه كبيرة في معرفة ” الحقيقه ” من الشخصين!..ويصعب عليه معرفة “الظالم” من ” المظلوم “و”الحق” من ” الباطل”…
لكــن منا من يخطأ خطأٌ فادح ويسمـع ” الموضوع ” من طرف واحد دون الآخر !..ونجـده قـد تأثر بـ ” رأي ” الطرف الاول دون ان يستمع حتى لـ” الطرف الآخر ” ويظـن بأن “الطرف الاول” على حق!..ولكـن لماذا لا “نعدل” في سماع الطرفين ؟..نسمع من هذا..ونسمع من ذاك من دون أي تحيز ونكــون في ” الوسط ” بينهم ..ونرى من الذي يحمل برأيه الحقيقه؟

” لا تسمـع من طرف واحد! ” …
فـ كل طرف “يدافع عن نفسه” و يحاول بـشتى الطرق ان يبرر كل مايفعله ويقلل خطأه ويعظم خطأ غيره!…وهذه طبيعةة إنسانيه فينا جميعاً حتى وإن كنا على ” خطأ ” نحاول ان نفسر خطأنا بـاسلوب يؤثر على من يسمعنا حتى نكسبه معنا!…

 

قال أحد القضاة الحكماء لتلميذ له” إذا جاءك متظلم يشكوا شخصا ويدعي أنه فقأ له عينا فلا تحكم له بدون أن تسمع من الآخر فقد يكون الآخر مفقوء العينين معا “. لا تسمع من طرف واحد فقد يكون كاذبا….أو ربما يكون ما يرويه لك هو انطباعه ورأيه الخاص…..أو قد يكون محدود الذكاء وفسر الموقف بشكل خاطيء.

إذا حكمت بين اثنين بين ولديك، وبين بناتك، بين أصدقائك، بين شركائك، إياك أن تصغي إلى واحد منهم في غيبة الآخر، لأن كل إنسان يتكلم وفق ما يريد، يبرز نقاطاً، ويخفي نقاطاً، النقاط التي أبرزها يبالغ بها، والنقاط التي ليست في صالحه يكتمها،
” لا تسمع إلى طرف واحد!..بل إستمع إلى طرفين وأحكم”

والاسوأ ترديد ما نسمعة من احكام كاذبة عن بعض المسلمين بدون تدقيق ولا تحقيققد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الوداع : (أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ) فأعراض المسلمين مصونة لا يجوز لأي امرئ أن ينتهكها ، أو يشهر بها ، فكيف إذا كان انتهاك عرض المسلم والتشهير به عن غير بينة ؟

 

حكم اتهام الناس من غير بينة

 

( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) النساء والعدل نقيض الظلم ، وهو يقتضي الصدق والحق ، لا الكذب والافتراءات ، وهذا خلاف ما عليه البعض الذى يحابى لطرف دون الاخر بسبب مصلحة او قرابة
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58) النوروقد جاء في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه : ( أويأخذ بما يقولون ؟ قال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس على وجوههم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم ) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) }.الحجرات
وبهذا خطورة الأمر وأنك مسؤول عن كل كلمة يوم القيامة ،
نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين العفو والعافية إنه سميع مجيب>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق

تنعيم الذات.. وجلد العقل

حكمة إستراتيجية في بناء القادة والإداريين، تعلمتها عندما كنت «مدفعجياً»، أدرس علم المدفعية في أمريكا، ثم نسيتها إلى حين، فما ذكرتها حتى كنت قد دفعت ثمن نسيانها.

فقد كنا ندرس حسابات توجيه النيران، في الجانب الفني من برنامج قادة المدفعية. وكان دمج معلومات الطقس ضمن حسابات أهداف الرماية، أصعب جزء في ذلك الكورس. وكان الاختبار لست ساعات ومقتصراً على حل رسالة جوية واحدة، مع الاستعانة بجميع الكتب والمصادر. ومع ذلك، فالنتيجة رسوب نصف الطلبة، الذين كان عددهم يزيد على المائة، كلهم من الضباط الأمريكيين (وللعلم فلا يُظن أني أحد الراسبين، فإني قد حصلت على الدرجة كاملة ومنحت وسام سيد مقاتلي الحرب عند التّخرج متفوقاً على الأمريكيين جميعهم).

وفي التطبيق الميداني، أوصانا الضباط المدربون أن لا ننبهر بما رأيناه من إنجاز الرقيب للرسالة الجوية في دقيقتين، دون أي خطأ. فإنما هي عمل الرقيب الوحيد، الذي قضى فيه سنوات عمره.

وأنا لا أستبعد أن عرض الرقيب أمامنا كان جزءاً من تدريب القيادة وتطوير الذات.

ولذا فقد جعلت رواية هذه القصة جزءاً من تدريسي لأي مادة في الجامعة، أرويها لطلبتي في بداية كل فصل دراسي وأذكّرهم بها تكراراً خلال الفصل: لا ينبهر أحدكم بابن سالم. فابن سالم دكتور قضى سنوات يدرس نفس المادة، وما تعلم إلا من طلبته. ولو رأيتم ابن سالم في محاضراته الأولى يتخبط ذات اليمين وذات الشمال، لما غرتكم منه حذاقة يتحذَّقها، أو تحذُّقاً اكتسبه مع تكراره لتدريس المادة. فشمِّروا الساعد في البحث عن أخطائه. فما أعظم «البونص» حينها، فمن يلحظ الخطأ فيكشفه، فله الأجر مرتين. وإن يكن قد فاتكم زمان كثر خطؤه وخلطه، فلن تعدموا سبقه، وهذه باب لا يُبليها الزمان. وإنما سبقت الأمم بسبق الآخر منهم للأول. فإن كان الأول عالياً رفعك بعلوه، ولتعلوه بدرجة.

والتنظير بلا تمثيل، فلسفة عقيمة، يتبناها الجاهل الدّعي والأحمق المغرور. وكذلك، فالتطبيق بلا تنظير سعي للهيجاء بقيادة الأهوج المغرور السقيم. لذا فلا يُجيبن أحدكم إلا من خلال مثال أو قصة. فتنزيل الفهم على مثال واقعي أو افتراضي، يُظهر ما اختلط من الفهم، ويوسع مداركه.كما أنه يظهر جودة التنظير وشموله أو يبين ضعفه أو سفسطته. ومن أبى إلا ما اعتاد عليه من الحفظ والترديد، فلن يجد ما اعتاد أمامه في الاختبار. وسيجد نفسه باحثاً عن الوصاية المهنية بعد تخرُّجه. ثم إذا ترقى، سيرى نفسه مُتحمّداً بمحامد غيره، دعياً لها، مرتدياً ثوبي زور وجهل، غيوراً من نوابغ قومه حسوداً لهم.

ودونكم ابن سالم، فتعلموا به الرماية كما تعلم هو بمن سبقكم من الطلبة. فلا يأل أحدكم جهداً في رميه مصوباً مُهدفاً، موجعاً له ما استطاع. وإياكم ورمي العابثين والطائشين، فما في الوقت من فسحة لتنعيم جلد رهيف. فإنك بعد اليوم إما أسير لبليد، وإما قتيل حسير.

ولا يغرنك اجتماع الناس على أمر قد استنكرته عقلاً ومنطقاً، أن تخوض غمار التأكد من صوابه أو كشف الساق ببحثه ولكن بالدراية والريادة. فليس من دون دين الله، فيما أجمع الناس عليه صحيح قط، إنما هو منتهى عقول حكمائهم. فلا يضيء لهم الشعلة من بعيد إلا من سبقهم بعقله، فخرج باحثاً في الطريق المظلمة، فإن سلم من قطاع الطريق وأفلح في تجنب السِّباع والهوام ولم تخدعه فخاخ الصيادين حتى وصل فكشف لقومه الطريق، سارعوا إليه قُدماً مستنكرين ما كانوا عليه مجمعين.

ولا تجزعن يا بني من غدر الصديق وحسد القرين وطمع اللئيم، فإنما هي حتمية الصراع الإنساني الذي يصقل العقول ويثبت القلوب. ولولاها لما اكتسبتَ ما اكتسبت من العلوم والمعارف والحِكم. فما كانت حتمية الصراع الإنساني عائقاً لتقدم الأمم قط، بشرط سلامتها من الوصاية الفكرية وسلمت من إكثارها لتنعيم ذاتها، ومن جلد عقلها، حتى صارت الهذرفة عندها رأياً، وصار الرأي عندهم سفسطة.

فإن كان هذا حال قومك يا بني فاحفظ شبابك بإماتة همتك، وتأول تخاذلك بوصية اتباع الحكمة. وعش وحيداً وكن بليداً، لتُخلد طويلاً وتمت هنيئاً سعيداً.

نقلا عن الجزيرة

Twitter del.icio.us Digg Facebook linked-in Yahoo Buzz StumbleUpon
كُتب في غير مصنف | إرسال التعليق